أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
797
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الطويل ] وأنت ابن بطحاوى قريش وإن تشأ * تكن من ثقيف سيل ذي حدب غمر « 1 » وأنت ابن سوّار اليدين إلى العلا * تلقّت بك الشّمس المضيئة للبدر « 2 » قال : أحسنت ، وأمر له بعشرة آلاف درهم ! ! - وإذا كان الممدوح ملكا لم يبال الشاعر ما « 3 » قال فيه ، ولا كيف أطنب ، وذلك محمود ، وسواه المذموم . - فإن « 4 » كان سوقة فإياك والتجاوز به خطّته ؛ فإنه متى تجاوز به خطته كان كمن نقصه منها ، وكذلك لا يجب أن يقصّر به عما يستحق ، ولا أن يعطيه صفة غيره ، فيصف الكاتب بالشجاعة / والقاضي بالحميّة والمهابة ، وكثيرا ما يقع هذا لشعراء وقتنا ، وهو خطأ ، إلا أن يصحبه قرينة تدل على صواب الرأي فيه . - وكذلك لا يجوز « 5 » أن يمدح الملك ببعض ما يتّجه في غيره / من الرؤساء ، وإن كان فضيلة ، وذلك مثل قول البحتري في « 6 » مدح المعتز باللّه « 7 » :
--> ( 1 ) في ع : « سيل ذي حدر . . . » ، وفي ف : « وإن نشأ تكن من ثقيف ذي حدر . . . » [ كذا ] . وفي المطبوعتين : « سيل ذي خدر . . . » ، وفي المغربيتين : « من ثقيف نسل ذي . . . » . وسميت قريش في الجاهلية قريش البطحاء ، وهم الذين كانوا ينزلون الشعب بين أخشبى مكة ، وقريش الظواهر ، وهم الذين كانوا ينزلون خارج الشعب ، وأكرمهما قريش البطاح ، فالمراد ببطحاوى قريش : بطحاء قريش ، وقد قالت العرب : الرقمتان ، ورامتان ، وأمثال ذلك ، وهي تريد واحدا ، وقيل : أراد أعلى مكة وأسفلها ، أي عبد شمس وبني هاشم [ من هامش العقد بتصرف وانظر معجم البلدان ] . والحدب : الحدور في صبب . والغمر : الكثير . ( 2 ) في ع : « وأنت ابن تواب اليدين . . . تكفت بك الشمس المنيرة . . . » ، وفي ص : « فأنت ابن . . . » وفي المطبوعتين : « . . . تكفت بك الشمس . . . » . وسوار اليدين : عاليهما ومرتفعهما . ( 3 ) في ع والمطبوعتين فقط : « كيف قال فيه » . ( 4 ) في ع والمطبوعتين فقط « وإن » . ( 5 ) في المطبوعتين فقط : « لا يجب » . ( 6 ) في ع والمطبوعتين فقط : « يمدح . . . » . ( 7 ) ديوان البحتري 1 / 614 ، وانظر ما قيل عن هذا العيب في الموازنة 1 / 376 و 3 / 1 / 182 و 183 ، وسر الفصاحة 248 ، وكفاية الطالب 78 ، وذكر المرتضى في أماليه 2 / 93 رأى الآمدي ورد عليه .